القاضي سعيد القمي

98

شرح توحيد الصدوق

وأمّا الإسلام ، فأسّه « اللّام » وينشر منها في الأنام ، وفي القرآن المجيد : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » ، فَلَهُ أَسْلِمُوا « 2 » وسرّه انّ « اللّام » للألوهيّة ، وسرّ التضايف يقتضي التوجّه إلى اللّه ذي الجلال والإكرام ، والانقياد التّامّ ، والانقطاع عن الكلّ ، والاتصال بهادي السّبل ، وهذا هو معنى الإسلام الحقيقيّ للّه العليّ ، والذّهاب إلى اللّه ، وذلك هو إسلام إبراهيم خليل اللّه . وأمّا الإيمان ، فنشره من الصّاد لأنّ الصّاد للمطابقة كما دريت في الكلمات السّابقة ، وأصل الإيمان ومعناه وحاصله ومغزاه التصديق القلبي سيّما باليوم الآخر ، فكأنّه يشاهد صدق الوعد بالآخرة ويتيقّن بمطابقة نشأتي الأخرى والسّابقة ، بل بموافقة قوسي الصّعود والنّزول ، ويحكم برجوع الفروع إلى الأصول قال سبحانه : « أفرأيتم النّشأة الأولى فلو لا تذكّرون » « 3 » . وأمّا الدّين ، فانتشاره من « الميم » لأنّ الميم تمام الأمر وختامه . ولا ريب انّ الدين الحق في كلّ زمان هو معرفة ولاية مولى الأنام عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - لقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 4 » . ومن الغرائب انّه لا يخلو كلمة في هذه الآية الكريمة عن « الميم » . والإيمان بعليّ هو الاعتقاد بانّه مع الأنبياء عليهم السّلام سرّا ، ومع نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - جهرا ، وهذا باب يفتح منه ألف باب من علوم الدّين ، فاعرفن إن كنت من الموقنين .

--> ( 1 ) . ما في النصّ سهو ففي القرآن : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( البقرة : 131 ) و أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( النمل : 44 ) . ( 2 ) . ما في النصّ سهو ففي القرآن : فَلَهُ أَسْلِمُوا ( الحجّ : 34 ) و أَسْلِمُوا لَهُ ( الزمر : 54 ) . ( 3 ) . ما في النصّ خطأ ففي القرآن : « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ . . . » ( الواقعة : 62 ) . ( 4 ) . المائدة : 3 .